تربية الاطفال

محتويات

الأطفال هم هبة من الله وهبها لعباده ليضفي لحناً جميلاً على حياتهم.

و تقديراً من الوالدين لقيمة هذه الهدية؛ يستلزم ذلك بذل الجهود في تحقيق الرعاية السليمة، و توطين التربية الصحيحة.

**الفرق بين الرعاية و التربية**

يختلط على الأهالي هذين المفهومين، على الرغم من اختلافهما. الرعاية و التربية مصطلحان متكاملان؛

فلا يستغني أي منهما عن الآخر. ماذا نقصد بالرعاية؟ و ما علاقتها بتربية الطفل؟

الرعاية تكمن في تأمين لوازم الحياة الضرورية للأبناء من مأكل و مشرب و ملبس و مأوى.

أما التربية فنجدها في تعليم القيم التربوية، و غرس الصفات و الأخلاق النبيلة في نفوس الأبناء،

إضافة إلى تخصيص قوانين أسرية تؤسس لانضباط الأسرة و التزام و نظام لشخصية الأبناء.

**ما يحتاجه الأطفال من الوالدين**

لعل من أول و أهم احتياجات الأبناء هو الإقرار بأنهم هدية من الله و ليسوا ممتلك،

و بالتالي إظهار الحب و الرفق بهم؛ حتى تتحقق بذلك ثقة النفس العالية. و يأتي بعد الحب

إشعارهم بالأمان و الرضا عنهم و تقبلهم كما هم؛ حتى بذلك تتحقق قوة الشخصية لديهم.

و لا يقل التقدير أهمية عما ذكر: و بذلك نعني بالتقدير الاهتمام بما يصنعه الطفل من أعمال

أو ألعاب أو أي شيء من اهتماماته الذي يمد الطفل بطاقة تحفيزية للإبداع.

علاوة على ذلك، لابد أيضاً من الاحترام لكيان و شخصية الطفل؛ الأمر الذي يحقق رضا النفس لدى الصغير،

ليس هذا فقط بل و كما يقول الدكتور إبراهيم الفقي -رحمه الله- "عندما تقدر ابنك وتحترمه فإنك تعلمه أن يحترمك تلقائياً".

**الاخطاء الشائعة فى تربية الاطفال التي يجب تجنبها

1- الصراخ المستمر؛ لأنه سيولد طفل عصبي، و بالتالي سيكون طفل ضعيف الشخصية.

2- الضرب الذي يولد منه شخصا عنيفاً.

3- تكرار الطلبات، و الإكثار من الأوامر، فهما يسببان الضجر، و الملل، ثم العصيان.

4- الانتقاد، و المقارنة بين الإخوة أو غيرهم من الأطفال؛ لما لهما من أثر سيء حيث  تهدمان الشخصية

   و تبعثان الغيرة و الحسد في نفس الطفل.

يقول إبراهيم الفقي "إن المقارنة بين الأطفال سواء كانوا إخوة أو أبناء عمومة أو زملاء تهدم الشخصية"،

ويضيف: "إن الله خلق الجميع مختلفين، فلا أحد يشبه آخر من حيث البصمات ولا من حيث العيون

ولا من حيث كل الأجزاء، فكيف لنا أن نطلب أن يكون طفلنا نسخة طبق الأصل من الآخر؟!".

**كيفية تحقيق الموازنة في المشاعر عند تربية الأبناء

تتم تربية الأبناء على ثلاثة طرق

  • الطريق الأول وهو طريق مشاعر الدلال و الحب فقط و العطاء و تلبية الكماليات.
  • الطريق الثاني و هو طريق الحزم و الانضباط فقط و السير وفق القوانين.
  • الطريق الثالث وهو المزج بين الحب و الحزم معاً.

و بالحديث عن الطريق الأول نجد أنه يُنتج شخصية متمردة و أنانية تعودت على الترفيه الخالص،

و تحقيق الكماليات. و بالتالي هذا يلغي سمتي الطاعة و الشورى عند الابن مستقبلاً.

أما الطريق الثاني فهو كفيل بتحقيق شخصية قد تكون حازمة ناجحة و قاسية في نفس الوقت.

أو محتمل أن يقود إلى ضعف الثقة في النفس و التردد.

و نختم بالطريق الثالث فيظهر جلياً أن الناتج سيكون شخصية منضبطة متزنة معتمدة على النفس

مرت بتجارب اللين و الشدة؛ و بالتالي ستكون قادرة على التكيف أسرع مع تغيرات الحياة و سوء الظروف،

و ستكون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات.

الخلاصة

الأمر الذي لابد أن تدركه قبل تعاملك مع طفلك هو أن طفلك ما هو إلا مرآة تعكس تصرفاتك.

و اهتمامك بابنك يكمن في تحقيق التربية القويمة و الرعاية الصحيحة.

لا بد أيضاً من التحكم في مشاعر الحب و الحزم، وتعليم الأبناء بوجود الرخاء و الشدة. فلنمضي سوياً لبناء جيل متين.

في الجدول التالي أعرض لكم جدول يلخص مشاكل وحلول مع أطفالكم

مشكلة الطفل

الحل

طفلي يكذب كثيراً تظاهري بأنك تصدقينه، و عانقيه فعادة الكذب تنتهي كلما زاد اهتمامك و حنانك اتجاهه؛ لأنها قد تكون نتيجة قلة ثقته بنفسه.
طفلي يضرب الأطفال انفردي بالجلوس مع طفلك و امدحيه أولاً، ثم قومي بتأنيبه على فعله الخاطئ، و استسماح الطفل الذي أخطأ بحقه. و حببي الأطفال ببعضهم من خلال تبادل الهدايا.
طفلي لا يكتفي بألعابه و يطلب المزيد باستمرار اشتري له ألعاباً زهيدة الثمن، و خبئي الألعاب التي يمل منها على أن تخرجيها في وقت لاحق.
طفلي لا يحب اللعب مع الأطفال

 

حاولي اللعب مع طفلك، و الخروج للتنزه معه حيث يتواجد الأطفال و يلعبون في الحديقة؛ عنها سيحتك بالأطفال بسبب اشتراكهم بنفس الألعاب.
طفلي يتلفظ بألفاظ سيئة

 

تحاوري مع طفلك بشأن الأخلاق الحسنة التي تجعل الإنسان محبوباً بين الناس، و بيني له تأثير الخلق السيء الذي يقلل من رصيد المحبة. و امنحيه الثقة و الرضا.
طفلي لا يأكل جيداً تحايلي عليه من خلال تزيين الأطباق بشكل طفولي، و اسردي له القصص، أو استخدمي التلفاز لمدة قصيرة أثناء الأكل.
طفلي لا يحب النوم هيئي له جو النوم المناسب من خلال الظلمة و احتضان دمية و قراءة القصة و القرآن، بعد التأكد من شبع الطفل و تمام الصحة.
طفلي كثير الغيرة عززيه و اثني عليه حتى في أداء أسهل الأمور، اظهري له مدى حبك و فخرك فيه، قدمي له الهدايا، و الخروج للتنزه.
طفلي لا يطيق الدراسة هيئي جواً دراسياً مفعماً بالتسلية مثل ضرب الكفوف للترفيه، أخذ استراحات، الإنشاد، الضحك، و أكل الحلوى أو الفاكهة.
طفلي لا يثق بنفسه امدحيه و اثني عليه عند قيامه بشيء حسن، و أظهري حبك له من خلال تقديم الهدايا، و خذي برأيه عند اتخاذ القرارات الأسرية بشأن ما كنزهة مثلاً
طفلي لا يطيعني حاولي تجنب الصراخ و الضرب في هذه الحالة. حاوريه بهدوء و إقناعه بالهدف من أمرك، حاولي التقليل من الطلبات، و اثني عليه و ادعي من الله أن يوفقه حتى يتشجع على طاعتك.

المراجع :

(إبراهيم الفقي: الحب يخلق المعجزات في تربية الأطفال، 2010)

(جاسم المطوع، هل تربي ابنك على الحب ام الحزم؟!، 2018)

أضف تعليق